ابن تيمية

29

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

باب فروض الوضوء وصفته لم يرد الوضوء بمعنى غسل اليد والفم إلا في لغة اليهود ؛ فإنه روى أن سلمان الفارسي قال : إنا نجده في التوراة ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إن من بركة الطعام الوضوء قبله وبعده » وهو من خصائص هذه الأمة كما جاءت الأحاديث الصحيحة : « أنهم يبعثون يوم القيامة غرا » الحديث . وحديث ابن ماجة : « وضوء الأنبياء قبلي » ضعيف عند أهل العلم بالحديث لا يجوز الاحتجاج بمثله ، وليس عند أهل الكتاب خبر عن أحد من الأنبياء أنه كان يتوضأ وضوء المسلمين ، بخلاف الاغتسال من الجنابة فإنه كان مشروعا ، ولم يكن لهم تيمم إذا عدموا الماء ( 1 ) . قال ابن الجوزي : لا تجب الطهارة عن حدث ونجس قبل إرادة الصلاة ؛ بل تستحب ، ويتوجه قياس المذهب بدخول الوقت لوجوب الصلاة إذا ووجوب الشرط بوجوب المشروط ، ويتوجه مثله في غسل ، قال شيخنا : وهو لفظي . يجب الوضوء بالحدث ، وقيل : يجب بإرادة الصلاة بعده . قال الشيخ تقي الدين والخلاف لفظي ( 2 ) . الوضوء عبادة لأنه لا يعلم إلا من الشارع ، وكل فعل لا يعلم إلا من الشارع فهو عبادة كالصلاة والصوم ، ولأنه مستلزم للثواب كما وعد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - المتوضئ بتكفير خطاياه ، فلا بد فيه من النية ، ومن لم يوجب النية رأى ذلك من شرائط الصلاة فهو كالسترة . وهل يصح غسل الكافر من الجنابة ؟ على قولين ؛ بخلاف وضوئه ( 3 ) .

--> ( 1 ) الاختيارات ( 10 ، 11 ) وللفهارس العامة ( 2 / 35 ) . ( 2 ) الفروع ( 1 / 157 ) والاختيارات ( 11 ) والإنصاف ( 1 / 194 ) وللفهارس العامة ( 2 / 35 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 28 ) وللفهارس العامة ( 2 / 35 ) .